محمد الريشهري
2932
ميزان الحكمة
- الإمام علي ( عليه السلام ) : ثم فتق ما بين السماوات العلا ، فملأهن أطوارا من ملائكته : منهم سجود لا يركعون ، وركوع لا ينتصبون ، وصافون لا يتزايلون ، ومسبحون لا يسأمون ، لا يغشاهم نوم العيون ، ولا سهو العقول ، ولا فترة الأبدان ، ولا غفلة النسيان . ومنهم امناء على وحيه وألسنة إلى رسله ، ومختلفون [ مترددون ] بقضائه وأمره . ومنهم الحفظة لعباده ، والسدنة [ السندة ] لأبواب جنانه . ومنهم الثابتة في الأرضين السفلى أقدامهم ، والمارقة من السماء العليا أعناقهم ، والخارجة من الأقطار أركانهم ، والمناسبة لقوائم العرش أكتافهم ، ناكسة دونه أبصارهم ، متلفعون تحته بأجنحتهم ، مضروبة بينهم وبين من دونهم حجب العزة وأستار القدرة ، لا يتوهمون ربهم بالتصوير ، ولا يجرون عليه صفات المصنوعين [ المخلوقين ] ، ولا يحدونه بالأماكن ، ولا يشيرون إليه بالنظائر ( 1 ) . - عنه ( عليه السلام ) - في صفة الملائكة - : وأنشأهم على صور مختلفات ، وأقدار متفاوتات [ مؤتلفات ] ، اولي أجنحة تسبح جلال عزته ، لا ينتحلون ما ظهر في الخلق من صنعه . . . ومنهم من هو في خلق الغمام الدلح ، وفي عظم الجبال الشمخ ، وفي قترة الظلام الأيهم [ أبهم ] . ومنهم من قد خرقت أقدامهم تخوم الأرض السفلى ، فهي كرايات بيض قد نفذت في مخارق الهواء ، وتحتها ريح هفافة تحبسها على حيث انتهت من الحدود المتناهية ، قد استفرغتهم أشغال عبادته ( 2 ) . - الإمام الصادق ( عليه السلام ) : خلق الله الملائكة مختلفة ، وقد رأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جبرئيل وله ستمائة جناح ، على ساقه الدر مثل القطر على البقل ، قد ملأ ما بين السماء والأرض . وقال : إذا أمر الله ميكائيل بالهبوط إلى الدنيا صارت رجله اليمنى في السماء السابعة والأخرى في الأرض السابعة ( 3 ) . - عنه ( عليه السلام ) : إن لله ملائكة ركعا إلى يوم القيامة ، وإن لله ملائكة سجدا إلى يوم القيامة ( 4 ) . - الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) - في الصلاة على حملة العرش وكل ملك مقرب - : اللهم وحملة عرشك الذين لا يفترون من تسبيحك ، ولا يسأمون من تقديسك ، ولا يستحسرون من عبادتك ، ولا يؤثرون التقصير على الجد في أمرك ، ولا يغفلون عن الوله إليك ، وإسرافيل صاحب الصور الشاخص الذي ينتظر منك الإذن وحلول الأمر فينبه بالنفخة صرعى رهائن القبور ، وميكائيل ذو الجاه عندك والمكان الرفيع من طاعتك ، وجبريل الأمين على وحيك المطاع في أهل سماواتك المكين لديك المقرب عندك ، والروح الذي هو على ملائكة الحجب والروح الذي هو من أمرك .
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 1 . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 91 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 6 / 423 . ( 3 ) تفسير علي بن إبراهيم : 2 / 206 . ( 4 ) تفسير علي بن إبراهيم : 2 / 206 .